محمد باقر الوحيد البهبهاني

462

الرسائل الأصولية

مثلا : يكون ظاهر أحدهما استحباب فعل ، وظاهر الآخر وجوب ذلك الفعل ، فيبنى الأمر على الاستحباب ، ويؤوّل الوجوب بحمله على الاستحباب ، أو بالعكس جمعا بين المتعارضين . والكلام في هذا القسم كالكلام « 1 » في القسم الرابع ، إلّا في حكاية الأولويّة والتعيين فنقول : لا يرتكب هذا الجمع ، إلّا إذا كان للعمل والبناء على أحد الطرفين رجحان على العمل والبناء على الطرف الآخر . وكذا على العمل والبناء على كلا الطرفين في الجملة . . إلى غير ذلك . فحينئذ لا شكّ في أولوية الفتوى بمقتضى الراجح والعمل به بالنحو الّذي ذكر . على أنّه لو حصل الشك في دلالة ذلك الآخر ، وارتفع الظهور عنها بملاحظة ذلك الطرف الراجح لتعين أيضا الفتوى والعمل بذلك الراجح ، ولو حصل الظنّ « 2 » من جهة الراجح - بأنّ المراد من المرجوح ما يوافق الراجح - لتعيّن الجمع أيضا ، فتأمّل . السادس : الجمع الّذي لا يكون له شاهد حجّة ، ويكون بناء وعملا بمقتضى الطرفين وظاهرهما في الجملة ، ولا يكون خروجا عن مجموعهما بشيء أصلا ، وذلك مثل التخصيصات والتقييدات ونظائرهما . والإشكال الأوّل غير وارد ؛ لأنّ مقتضى عموم ما دلّ على حجّية خبر الواحد كون المجموع وكون كل واحد حجّة ، ومقتضاه جواز العمل بالعام فقط أو به وبالخاص معا ، بان يختار في غير موضع الخاص العمل بالعام وفيه العمل

--> ( 1 ) في الف : ( الكلام ) . ( 2 ) في د ، ه : ( ذلك الظنّ ) .